الإمامة وقيادة المجتمع - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٠ - شموليّة الامتحان الإلهي للناس جميعاً
إنسان اعتيادي، ولهذا خرج من هذا الامتحان بنجاح أيضاً. تقول الرواية: إنّ إبراهيم
حينما ألقوه في النار نزل جبرائيل وأدركه في الهواء وقال له: «يا إبراهيم، ألك حاجة؟» فقال : «أمّا إليك فلا»[١]. فهذا هو مستوى التوكّل والاعتماد على الله تبارك وتعالى الذي كان يتمتّع به إبراهيم
في تلك اللحظة الحرجة، وهو مستوى لم يتمتّع به بعض الأنبياء
ـ فضلاً عن غيرهم ـ في مواقف وظروف أقلّ حراجة.
فيوسف
نبيّ من الأنبياء، وعلى الرغم من ذلك فإنّه قال للسجين الذي كان معه:﴿اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ﴾[٢]. صحيح أنّ هذا ليس من الأخطاء التي تعارض العصمة أو تنافيها، ولكنّه ـ على أيّ حال ـ بالنسبة إلى ذلك المستوى يكون من قبيل: «حسنات الأبرار سيّـئات المقرّبين»[٣].
شموليّة الامتحان الإلهي للناس جميعاً
إنّ مسألة الامتحان عامّة لا تختصّ بنا نحن البشر الاعتياديين، وإنّما تشمل أيضاً الأنبياء والأئمّة
، ولا يصل الإنسان إلى مقام الإمامة الذي هو فوق المقامات ـ على ما سنُبيّنه إن شاء الله ـ من دون أن يمتحن، ومن دون أن يخرج من الامتحان بنجاح.
فالله سبحانه امتحن حتّى الأنبياء سلام الله عليهم أجمعين، كما
[١] البحار ١٢: ٣٨، الحديث ٢١ .
[٢] سورة يوسف، الآية: ٤٢ .
[٣] البحار ٢٥: ٢٠٥.